أحمد بن محمد مسكويه الرازي
263
تجارب الأمم
- « ليس يمكنني أن أصبر إلى غد . » فدقّ إيتاخ الباب على بعض من يخبر أمير المؤمنين بخبر واجن ، فقال المعتصم : - « ليبت عند إيتاخ ثمّ يباكرنى . » فبات عنده . ولمّا أصبح بكّر به إلى المعتصم فأخبره بجميع ما كان عنده ، فدعا المعتصم الأفشين ، فجاء الأفشين في سواد ، فأمر المعتصم بنزع سواده وحبسه . وكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر في الاحتيال للحسن بن الأفشين حتّى لا يفوته . وكان الحسن [ 296 ] قد كثرت كتبه إلى عبد الله بن طاهر في نوح بن أسد يعلمه تحامله عليه وظلمه له في ضياعه . فكتب عبد الله إلى نوح يعلمه ما كتب به المعتصم في أمره ويأمره بجمع أصحابه والتأهّب له حتّى إذا ورد عليه الحسن بن الأفشين استوثق منه وحمله ، وكتب عبد الله بن طاهر إلى الحسن بن الأفشين : - « إنّى قد عزلت نوح بن أسد وولَّيتك الناحية . » وكتب إليه بكتاب فيه عزل نوح وولايته ، فخرج الحسن في قلَّة من أصحابه حتّى ورد على نوح وعنده أنّه وال ، فأخذه نوح فشدّه وثاقا ووجّهه إلى عبد الله فوجّهه عبد الله إلى المعتصم . وكان المعتصم بنى حبسا للأفشين شبيها بالمنارة وفى وسطها مقدار مجلسه والرجال ينوبون تحتها كما تدور . فحكى هارون بن عيسى بن المنصور أنّه شهد المجلس الذي عقده المعتصم في داره لمناظرة الأفشين . [ 1 ]
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1308 ) .